السيد محسن الأعرجي الكاظمي

424

عدة الرجال

اليوم شوك لا ورق فيه ، فقال أبو الصباح الكناني : جعلت فداك فنحن أصحاب أبيك ، قال : كنتم يومئذ خيرا منكم اليوم ) . وأنت تعلم أنّ هذا لا يعارض ما سبق من التوثيق ، والرواية المعروفة ، على أنّ مثل هذا الكلام ربّما قاله الرئيس المطاع ، إذا صدر من بعض أصحابه - ممّن حضر أو غاب - إساءة أدب ، أو تقاصرت خطاه عمّا كان يرجوه لمثله ، ولا يوجب ذلك فسقا ، أو سقوط منزلة ، ولو قدح لقدح في « بريد » « 1 » .

--> ( 1 ) وهو ممّن أجمعت العصابة على تصديقهم كما ذكره الكشي : ج 2 ص 507 الرقم 431 في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام وجاء فيه : « أفقه الأولين ستّة : زرارة ، ومعروف بن خربوذ ، وبريد ، وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمد بن مسلم الطائفي . . . » . وكذلك قال الكشي ( ج 1 ص 349 الرقم 221 ) - كما في صحيحة عبد اللّه بن زرارة - : أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام قال : ( اقرأ مني على والدك السلام وقل له : إني إنما أعيبك دفاعا مني عنك ، فانّ الناس والعدو يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبّه ونقرّبه ، ويرمونه لمحبتنا له ، وقربه ودنوّه منّا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كلّ من عبناه نحن ، فإنما أعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا ولميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر لمودّتك لنا ، ولميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ، ويكون بذلك منّا دافع شرّهم عنك ، يقول اللّه جلّ وعزّ : أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا . ( الكهف - 79 ) . وهذه الصحيحة وغيرها ومن خلال سيرة الأئمّة وأصحابهم تؤكّد أنه إذا صدر نقص أو عيب بالنسبة إلى مثل هؤلاء من باب التقيّة والمحافظة على نفوسهم وأموالهم وهي صريحة بذلك .